السيد الخميني
197
التعادل والترجيح
ولا تدلّان على ردّ الخبر الموافق لهم . وأمّا قوله في صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بَزيع « 1 » : « إذا رأيت الناس يقبلون على شيء فاجتنبه » « 2 » فيدلّ على أنّ إقبالهم على شيء وإصرارهم عليه ، يدلّ على بطلانه ، ولا ربط له بما نحن فيه ، ولو فرض إطلاقه فلا بدّ من رفع اليد عنه ؛ لعدم الفتوى على طبقه . وعلى أيّ حال : لا إشكال في أنّ مخالفة العامّة من مرجّحات باب التعارض . فتحصّل من جميع ما ذكرنا من أوّل البحث إلى هاهنا : أنّ المرجّح المنصوص ينحصر في أمرين : موافقة الكتاب والسنّة ، ومخالفة العامّة . ولعلّ نظر الشيخ الأقدم محمّد بن يعقوب الكلينيّ إلى ما ذكرنا ؛ حيث لم يذكر عند ذكر المرجّحات الأعدليّة وما يتلوها . نعم ، ذَكَر الأخذ بالمجمع عليه الذي لا ريب فيه « 3 » ، وقد عرفت الكلام فيه « 4 » .
--> ( 1 ) هو الشيخ الصالح العالم العامل الثقة أبو جعفر محمّد بن إسماعيل بن بزيع الكوفي ، صحب الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام وكان في عداد الوزراء . روى عن حنان بن سدير ومنصور بن حازم وهشام بن سالم ، وروى عنه إبراهيم بن هاشم والحسين بن سعيد ويعقوب بن يزيد . انظر رجال النجاشي : 330 / 893 ، رجال الشيخ : 360 و 386 و 405 ، رجال الكشي 2 : 835 - 836 ، معجم رجال الحديث 15 : 100 - 101 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 5 : 142 / 470 ، الاستبصار 2 : 237 / 825 ، وسائل الشيعة 9 : 488 ، كتاب الحج ، أبواب الطواف ، الباب 76 ، الحديث 10 . ( 3 ) الكافي 1 : 7 . ( 4 ) تقدّم في الصفحة 175 .